الشيخ عباس القمي

253

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

رآه وسمع كلامه ، وكان المتوكّل مولعاً به يفضّله على العباد والزهّاد ، ثمّ انحدر إلى بغداد فأقام بها أيّاماً يسيرة ، ثمّ عاد إلى مصر . وتوفّي بمصر في سنة 246 ودفن بالقرافة الصغرى « 1 » . قال ابن النديم : له أثر في صنعة الكيميا وصنّف فيه كتباً « 2 » . وقال الدميري في حياة الحيوان عن معروف الكرخي قال : بلغنا أنّ ذا النون المصري خرج ذات يوم يريد غسل ثيابه فإذا هو بعقرب قد أقبل عليه كأعظم ما يكون من الأشياء ، قال : ففزع منها فزعاً شديداً واستعاذ باللَّه منها فكفي شرّها فأقبلت حتّى وافت النيل فإذا هي بضفدع قد خرج من الماء فاحتملها على ظهره وعبر بها إلى الجانب الآخر ، فقال ذو النون : فاتّزرت بمئزري ونزلت في الماء ولم أزل أرقبها إلى أن أتت إلى الجانب الآخر فصعدت ثمّ سعت وأنا أتبعها إلى أن أتت شجرة كثيرة الأغصان كثيرة الظلّ وإذا بغلام أمرد أبيض نائم تحتها وهو مخمور فقلت : لا قوّة إلّا باللَّه ! أتت العقرب من ذلك الجانب للدغ هذا الفتى ، فإذا أنا بتنّين قد أقبل يريد قتل الفتى فظفرت العقرب به ولزمت دماغه حتّى قتلته ورجعت إلى الماء وعبرت على ظهر الضفدع إلى الجانب الآخر فأنشد ذو النون يقول : يا راقداً والجليل يحفظه * من كلّ سوء يكون في الظلم كيف تنام العيون عن ملك * تأتيك عنه فوائد النعم قال : فانتبه الفتى على كلام ذي النون فأخبره الخبر ، فتاب ونزع لباس اللهو ولبس أثواب السياحة وساح ومات على تلك الحالة رحمه الله « 3 » انتهى . الضفدع - كخنصر - حيوان معروف يكون من السفاد وغير سفاد ، يتولّد من المياه القائمة الضعيفة الجري ، ومن العفونات ، وعقيب الأمطار الغزيرة ، وهي من الحيوان الّتي لا عظام لها . عن سفيان الثوري : يقال ليس شيء أكثر ذكراً للَّه منه « 4 » . والتنّين - كسكّين - حية عظيمة . وقال الدميري : إنّه ضرب من الحيّات كأكبر ما يكون منها « 5 » .

--> ( 1 ) روضات الجنّات 2 : 168 - 169 ، الرقم 164 ( 2 ) الفهرست لابن النديم : 423 . وفيه ( الصنعة ) بدل ( الكيميا ) ( 3 ) حياة الحيوان 2 : 53 - 54 . ( 4 ) حياة الحيوان 1 : 646 - 647 ( 5 ) حياة الحيوان 1 : 233